أبي بكر جابر الجزائري

198

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

بلسان قاله وحاله « 1 » معا فيقول سبحان اللّه وبحمده وقوله : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 2 » لاختلاف الألسنة واللغات . وقوله إن كان أي اللّه حليما : أي لا يعاجل بالعقوبة من عصاه غَفُوراً يغفر ذنوب وزلات من تاب إليه وأناب طالبا مغفرته ورضاه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - حرمة القول على اللّه تعالى بالباطل ونسبة النقص إليه تعالى كاتخاذه ولدا أو شريكا . 2 - مشروعية الاستدلال بالعقليات ، على إحقاق الحق وإبطال الباطل . 3 - فضيلة التسبيح وهو قول : سبحان اللّه وبحمده حتى إن من قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت في الكثرة مثل زبد البحر . 4 - كل المخلوقات في العوالم كلها تسبح اللّه تعالى أي تنزهه عن الشريك والولد والنقص والعجز ومشابهة الحوادث إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . 5 - حلم اللّه يتجلى في عدم تعجيل عقوبة من عصاه ولولا حلمه لعجل عقوبة مشركي مكة وأكابر مجرميها . ولكن اللّه أمهلهم حتى تاب أكثرهم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 45 إلى 48 ] وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 )

--> ( 1 ) المراد من لسان الحال : هو تسبيح الدلالة ، إذ كل محدث شاهد على أن اللّه خالق قادر ، ولا مانع من أن يسبّح كل شيء من إنسان وحيوان ونبات وجماد والجن والملائكة إلا ذرية إبليس فإنهم لا يسبّحون بلسان القال ولكن بلسان الحال . ( 2 ) قوله : لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ دليل على أن تسبيح كل شيء بلسان قاله ويؤيد هذا تسبيح الطعام ، وسلام الحجر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأدل من هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا يسمع صوت مؤذن من جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر ولا مدر ولا شيء إلّا شهد له يوم القيامة ) .